ابن أبي الحديد

82

شرح نهج البلاغة

عليكم فانصروا الله فإن نصره حرز من الهلكات حريز ، " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " ( 1 ) . هذا آخر خطبة ابن نباتة ، فانظر إليها وإلى خطبته ع بعين الانصاف ، تجدها بالنسبة إليها كمخنث بالنسبة إلى فحل ، أو كسيف من رصاص بالإضافة إلى سيف من حديد وانظر ما عليها من أثر التوليد وشين التكلف وفجاجة كثير من الألفاظ ، ألا ترى إلى فجاجة قوله : " كأن أسماعكم تمج ودائع الوعظ وكأن قلوبكم بها استكبار عن الحفظ " ! وكذلك ليس يخفى نزول قوله : " تندون من عدوكم نديد الإبل ، وتدرعون له مدارع العجز والفشل " . وفيها كثير من هذا الجنس ، إذا تأمله الخبير عرفه ، ومع هذا فهي مسروقة من كلام أمير المؤمنين ع ، ألا ترى أن قوله ع : " أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة " ، قد سرقه ابن نباتة ، فقال : " فإن الجهاد أثبت قواعد الايمان ، وأوسع أبواب الرضوان ، وأرفع درجات الجنان " ! وقوله ع : " من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم " ، سرقه أيضا ، فقال : " صرخ بهم الشيطان إلى باطله فأجابوه ، وندبكم الرحمن إلى حقه فخالفتموه " . وقوله ع : " قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم . . . " إلى آخره ، سرقه أيضا ، فقال : " كم تسمعون الذكر فلا تعون ، وتقرعون بالزجر فلا تقلعون " ! وقوله ع " حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان " سرقه أيضا ، وقال : " وعدوكم يعمل في دياركم عمله ، ويبلغ بتخلفكم عن جهاده أمله " . وأما باقي خطبة ابن نباتة فمسروق من خطب لأمير المؤمنين ع أخر ، سيأتي ذكرها . * * *

--> . ( 1 ) سورة الحج 40 .